ابن عبد البر

952

الاستيعاب

ابن صبيح ، حدثنا يوسف بن الماجشون ، عن أبيه وغيره أن مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد الله بن عمر بعد ما قتل عثمان ، فعرضوا عليه أن يبايعوا له ، قال : وكيف لي بالناس ؟ قال : تقاتلهم ونقاتلهم معك . فقال : والله لو اجتمع عليّ أهل الأرض إلَّا أهل فدك ما قاتلتهم . قال : فخرجوا من عنده ومروان يقول : * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا * قال أبو عمر : مات عبد الله بن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين ، لا يختلفون في ذلك ، بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها . وقيل : لستة أشهر . وكان أوصى أن يدفن في الحل ، فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج ، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين ، وكان الحجاج قد أمر رجلا فسمّ زجّ رمح ، وزحمه في الطريق ووضع الزجّ في ظهر قدمه ، وذلك أنّ الحجاج خطب يوما وأخّر الصلاة ، فقال ابن عمر : إن الشمس لا تنتظرك ، فقال له الحجاج : لقد هممت أن أضرب الَّذي فيه عيناك . قال : إن تفعل فإنك سفيه مسلَّط . وقيل : إنه أخفى قوله ذلك عن الحجاج ، ولم يسمعه ، وكان يتقدم في المواقف بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبيّ صلى الله عليه وسلم وقف بها ، فكان ذلك يعزّ على الحجاج ، فأمر الحجاج ، رجلا معه حربة يقال : إنها كانت مسمومة ، فلما دفع الناس من عرفة لصق به ذلك الرجل ، فأمرّ الحربة على قدمه ، وهي في غرز راحلته ، فمرض منها أياما ، فدخل عليه الحجاج يعوده ، فقال له : من فعل بك يا أبا الرحمن ؟ فقال : ما تصنع به ؟ قال : قتلني الله إن لم أقتله . قال : ما أراك فاعلا ، أنت الَّذي أمرت الَّذي بخسني بالحربة . فقال : لا تفعل يا أبا عبد الرحمن . وخرج عنه . وروى